الشيخ محمد الصادقي

305

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الوصمة الوقحة عن ساحتها وساحة الرسالة السامية ، لو أن الناظر إليها تأملها كما هيه ، دون تحميل للأراء وروايات عليها . فالذي يبدو اولًا من وجه الآية صارحة آنهاتعرض سنة رسالية شاملة لا تشذ عنها أيَّة رسالة صغيرة ولا كبيرة « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ . . . » وطبيعة الحال في السنة الرسالية على آية حال أن تكون بمصلحة الدعوة ، دون خصوص الداعية ، أو مصلحية الرعاية لناكريها المعارضين ، فإنها ليست تجارة تحلِّق عليها المصلحيات الخاوية من مكائد وأكاذيب واحتيالات ، فإنها تملك من البراهين القاطعة أقواها ومن السبل الجادة اعبدها واصفاها ، دونما حاجة إلى سياسات زمينية تحوم حولها شيطنات وإغرائآت ، فلا تجد في قاموس الدعوات الرسالية شيئاً من هذه المصلحيات القاحلة التي يعبدها أصحابها كاصنام ، وهي من الأخطار الهامة في الدعوات الحقة انحرافاً عن نهجها السليم المستقيم غير الملتوي ، وانجرافاً إلى هوَّات السياسات الاإبليسية التي يلعتب بها الساسة الزمنيون . فلا مسايرة في الرسالات الإلهية ولا أنصاف حلول بجعل البلد شطرين ، والدعوة في واجهتين ، فإنما هي شطر واحد منذ بدايتها إلى ختامها ، صدقاً صارماً دونما خليط ، حتى في لفظة قول مهما كانت ثورية وتقية ، وإليكم البحث والتنقير حول ألفاظ الآية : « مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ » وهما هنا مرسلان « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ » ذلك دليل افتراقهما في بعض الشؤون مع الاشتراك في أصل الرسالة ، وذكر « نَبِيٍّ » بعد « رَسُولٍ » مما يجعله في قمة أعلى من أصل الرسالة وكما في آيات عدة : « وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا » ( 19 : 51 و 54 ) في موسى وإسماعيل ، و « الرَّسُولَ النَّبِيَّ » ( 7 : 158 ) في محمد صلى الله عليه وآله . ولو كان كل رسول نبياً لكان ذكر « نَبِيًّا » بعد « رَسُولًا » زائداً بائداً ، إلا أن تكون النبوّة مرحلة راقية من الرسالة وكما تلوح من آياتها . وعل الروايات المعاكسة بينهما تعني النبوءة من النبأ ، دون النبوّة من النَّبوة والرفعة : « نبيٌ مُنبَّيءٌ في نفسه لا يعدو غيره . . » وحين يخاطب يا نبيء اللَّه يرده قائلًا : لست انا نبيء اللَّه ، انا نبي اللَّه .